عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
355
اللباب في علوم الكتاب
والسوار « 1 » في المعصم ، والقرط « 2 » والقلائد « 3 » ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها . والمراد بالزينة « 4 » : موضع الزينة . وقيل : المراد بالزينة : محاسن الخلق التي خلقها اللّه ، وما تزين به الإنسان من فضل لباس « 5 » ، لأن كثيرا من النساء ينفردن بخلقهنّ من سائر ما يعدّ زينة ، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقه ، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه ، ولأنّ قوله : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » يدل على أن المراد من الزينة ما يعم الخلقة وغيرها ، فكأنها تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقهن ، موجبا سترها بالخمار « 6 » . قوله : « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » . أما الذين حملوا الزينة على الخلقة فقال القفال : معنى الآية : إلا ما يظهره الإنسان في العادة ، وذلك من النساء : الوجه والكفان ، ومن الرجال : الوجه واليدان والرجلان ، فرخص لهم في كشف ما اعتيد كشفه ، وأدت الضرورة إلى إظهاره ، وأمرهم بستر ما لا ضرورة في كشفه . ولما كان ظهور الوجه والكفين ضرورة لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة . وأما القدم « 7 » فليس ظهوره ضروريا فلا جرم اختلفوا فيه هل هو من العورة أم لا ؟ والصحيح أنه عورة . وفي صوتها وجهان : أصحهما ليس بعورة ، لأن نساء النبي - عليه السلام « 8 » - كن يروين الأخبار للرجال . وأما الذين حملوا الزينة على ما عد الخلقة ، قالوا : إنه تعالى إنما « 9 » ذكر الزينة لأنه لا خلاف في أنه يحل النظر إليها حال ( انفصالها عن أعضاء المرأة ، فلما حرم اللّه النظر إليها حال ) « 10 » اتصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة . وعلى هذا القول يحل النظر إلى زينة وجهها من الوشمة « 11 » والغمرة « 12 » ، وزينة بدنها من
--> ( 1 ) في الأصل : والسواد . ( 2 ) القرط : الذي يعلّق في شحمة الأذن ، والجمع أقراط وقيراط وقروط وقرطة ، فالقرط نوع من حلى الأذن ، اللسان ( قرط ) . ( 3 ) القلائد جمع قلادة ، وهي ما جعل في العنق . اللسان ( قلد ) . ( 4 ) في ب : من الزينة . ( 5 ) في ب : اللباس . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 206 . ( 7 ) في ب : التقدير . وهو تحريف . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) إنما : سقط من ب . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 11 ) الوشم : ما تجعله المرأة على ذراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنّئور ، وهو دخان الشّحم والجمع وشوم ووشام ، وهي العلامات . اللسان ( وشم ) . ( 12 ) الغمرة تطلى به العروس ، يتخذ من الورس ، الغمرة والغمنة واحد ، قال أبو سعيد : هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها حتى ترق بشرتها وجمعها الغمر والغمن . اللسان ( غمر ) .